محمد متولي الشعراوي

458

تفسير الشعراوي

كانت أن يشتروا أنفسهم مقابل التصديق بما أنزل اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وسلم . . ولكنهم باعوا أنفسهم واشتروا الكفر فخسروا الصفقة لأنهم أخذوا الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة . . واللّه سبحانه وتعالى يجعل بعض العذاب في الدنيا ليستقيم ميزان الأمور حتى عند من لم يؤمن بالآخرة . . فعندما يرى ذلك من لا يؤمن بالآخرة عذابا دنيويا يقع على ظالم . . يخاف من الظلم ويبتعد عنه حتى لا يصيبه عذاب الدنيا ويعرف أن في الدنيا مقاييس في الثواب والعقاب . . وحتى لا ينتشر في الأرض فساد من لا يؤمن باللّه ولا بالآخرة . . وضع الحق تبارك وتعالى قصاصا في الدنيا . . واقرأ قوله جل جلاله : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 ) ( سورة البقرة ) واللّه سبحانه وتعالى في قصاصه يلفت المؤمن وغير المؤمن إلى عقوبة الحياة الدنيا . . فيأتي للمرابى الذي يمتص دماء الناس ويصيبه بكارثة لا يجد بعدها ما ينفقه . . ولذلك نحن نقول يا رب إن القوم غرهم حلمك واستبطأوا آخرتك فخذهم ببعض ذنوبهم أخذ عزيز مقتدر حتى يعتدل الميزان . واللّه تبارك وتعالى جعل مصارع الظالمين والباغين والمتجبرين في الدنيا . . جعلها اللّه عبرة لمن لا يعتبر بمنهج اللّه . فتجد إنسانا ابتعد عن دينه وأقبلت عليه الدنيا بنعيمها ومجدها وشهرتها ثم تجده في آخر أيامه يعيش على صدقات المحسنين . . وتجد امرأة غرها المال فانطلقت تجمعه من كل مكان حلالا أو حراما وأعطتها الدنيا بسخاء . . وفي آخر أيامها تزول عنها الدنيا فلا تجد ثمن الدواء . . وتموت فيجمع لها الناس مصاريف جنازتها . . كل هذه الأحداث وغيرها عبرة للناس . . ولذلك فهي تحدث على رؤوس الأشهاد . . يعرفها عدد كبير من الناس . . إما لأنها تنشر في الصحف وإما أنها تذاع بين أهل الحي فيتناقلونها . . المهم أنها تكون مشهورة . وتجد مثلا أن اليهود الذين كانوا زعماء المدينة تجار الحرب والسلاح . . ينتهى بهم الحال أن يطردوا من ديارهم وتؤخذ أموالهم وتسبى نساؤهم . . أليس هذا خزيا ؟